الغزالي
480
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
وروى مسلم : عن أمّ مبشر الأنصارية رضي اللّه عنها أنها سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول عند حفصة رضي اللّه عنها : « لا يدخل النار إن شاء اللّه تعالى أحد من أصحاب الشجرة ، الذين بايعوا تحتها » قالت : بلى يا رسول اللّه . فانتهرها ، فقالت حفصة رضي اللّه عنها : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها « 1 » فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « قد قال اللّه تعالى : ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا « 2 » . وروى أحمد : أنّ جماعة اختلفوا في الورود فقال بعضهم : لا يدخلها مؤمن . وقال بعضهم : يدخلونها جميعا ثم ينجّي اللّه الذين اتقوا . فسأل بعضهم جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه فقال : تردونها جميعا ، ثم أهوى بأصبعيه إلى أذنيه وقال : صمّتا إن لم أكن سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « الورود الدخول ، لا يبقى برّ ولا فاجر إلّا دخلها ، فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم ، حتى إن للنار أو قال لجهنم ضجيجا من بردهم ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا « 3 » . وروى الحاكم : « يرد الناس النار ، ثم يصدون عنها بأعمالهم ، أوّلهم كلمح البرق ، ثم كلمح الريح ، ثم كحضر الفرس ، ثم كالراكب في رحله ، ثم كشدّ الرجل ، ثم كمشيه » .
--> ( 1 ) سورة مريم ، الآية : 71 . ( 2 ) سورة مريم ، الآية : 72 . ( 3 ) سورة مريم ، الآية : 72 .